محمد الريشهري

159

موسوعة العقائد الإسلامية

وقد لاحظنا في بحث القضاء والقدر ، أنّ اللَّه جعل تحت اختيار البشر إمكانيّات وثروات مثل القدرة والرزق والعمر والبقاء بشكل محدود ، وهذه المحدوديّة هي التقدير الإلهي ، ومن جهة أخرى فإنّ التقدير الإلهي على قسمين : محتوم ( أو غير قابل للتغيير ) ، وغير محتوم ( أو قابل للتغيير ) ، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام : مِنَ الامُورِ امُورٌ مَحتُومَةٌ كائِنَةٌ لا مَحالَةَ ، وَمِنَ الامُورِ امُورٌ مُوقُوفَةٌ عِندَ اللَّهِ ، يُقَدِّمُ فِيها مَا يَشاءُ وَيَمحُو مَا يَشاءُ وَيُثبِت مِنها ما يَشاءُ . « 1 » فعلى هذا الأساس يكون عبارة عن التغيير في التقدير غير المحتوم عن طريق تقديم التقديرات وتأخيرها ، أو محو تقدير وإثبات تقدير آخر ، كما جاء في القرآن الكريم : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » . « 2 » وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذا الآية الكريمة : هَل يُمحى إلَّا ما كَانَ ثابِتاً ؟ وَهَل يُثبَتُ إلّاما لَم يَكُن ؟ « 3 » نماذج من البداء في القرآن ذكر القرآن الكريم بعض المواضع المهمّة الّتي حدث فيها البداء ، ومنها البداء في عذاب قوم يونس : « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » . « 4 » وروي عن الإمام الباقر عليه السلام بيان كيفية البداء كالتالي :

--> ( 1 ) . راجع : ص 125 ح 5834 . ( 2 ) . الرعد : 39 . ( 3 ) . راجع : ص 151 ح 5896 . ( 4 ) . يونس : 98 .